أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

386

شرح معاني الآثار

فنظرنا في ذلك فكان من حجة الذين ذهبوا إلى أن القرابة هم الذين يلتقونه ومن يقاربونه عند أبيه الرابع فأسفل من ذلك إنما قالوا ذلك فيما ذكروا لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قسم سهم ذي القربى أعطى بني هاشم وبني المطلب وإنما يلتقي هو وبنو المطلب عند أبيه الرابع لأنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف والآخرون بنو المطلب بن عبد مناف يلتقونهم وهو عند عبد مناف وهو أبوه الرابع فمن الحجة عليهم في ذلك للآخرين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أعطى بني هاشم وبني المطلب قد حرم بني أمية وبني نوفل وقرابتهم منه كقرابة بني المطلب فلم يحرمهم لأنهم ليسوا قرابة ولكن لمعنى غير القرابة فكذلك من فوقهم لم يحرمهم لأنهم ليسوا قرابة ولكن لمعنى غير القرابة ثم قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرابة من غير هذا الوجه ما حدثنا ابن مرزوق قال ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال ثنا حميد عن أنس قال لما نزلت هذه الآية لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون أو قال من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا جاء أبو طلحة فقال يا رسول الله حائطي الذي بمكان كذا وكذا لله ولو استطعت أن أسره لم أعلنه فقال أجعله في فقراء قرابتك أو فقراء أهلك حدثنا ابن مرزوق قال ثنا محمد بن عبد الله قال حدثني أبي عن ثمامة قال قال أنس كانت لأبي طلحة أرض فجعلها لله عز وجل فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها جعلها في فقراء قرابتك فجعلها لحسان وأبي قال أبي عن ثمامة عن أنس قال فكانا أقرب إليه مني فهذا أبو طلحة قد جعلها لأبي وحسان وإنما يلتقي هو وأبي عند أبيه السابع لان أبا طلحة اسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار وأبي بن كعب بن قيس بن عتيك بن زيد بن معاوية بن عون بن مالك بن النجار فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي طلحة ما فعل من ذلك فدل ما ذكرنا على أن من كان يلقى الرجل إلى أبيه الخامس أو السادس أو إلى من فوق ذلك من الآباء المعروفين قرابة له كما أن من يلقاه إلى أب دونه قرابة أيضا وقد أمر الله عز وجل نبيه أيضا صلى الله عليه وسلم أن ينذر عشيرته الأقربين فروى عنه في ذلك ما حدثنا محمد بن عبد الله بن مخلد الأصفهاني قال ثنا عباد بن يعقوب قال